المناوي

75

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

والقوّة خاصة الإخلاص ، وإيّاك والتّخلّي بما ليس لك بحال فتنظم في سلك الجهّال . وقال : رأس مال الفقير الثّقة باللّه ، وإفلاسه الرّكون إلى الخلق ، وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] والظّلم يشترك فيه العامّة والخاصّة ، بدليل إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ [ إبراهيم : 34 ] فإيّاك والرّكون إلى غير اللّه فتقع في الشّرك الخفيّ . وقال : نور القلب يمنع من متابعة هوى النفس أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] ولا يتمّ لفقير الخروج من ظلمة جهله إلّا بنور يضعه ربّه في قلبه ، وذلك بقسمة قديمة سابقة أزليّة نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ [ الزخرف : 32 ] . وقال : أمّا بعد ، فإنّ السّلامة موجودة لمن سلّم زمام التّسليم في يد من له الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] ومن اعترض فيما ليس له بعلم حكم عليه الحاكم بالقهر والقدرة ، وهو مذموم ، ومن قابل الحوادث الشّاقة بسعة الرضا وجد مادّة حلاوة الصّبر من ربّه ف : اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 153 ] وهذه المعيّة ألذّ شيء يقع في القلب ، فاعمل بما سمعت ، واحكم على النّفس بما علمت . العلم ينادي بالعمل ، فإن أجابه وإلّا ارتحل ، والمتعرّض للنّفحات واقف على الطّريق يطلب من يدلّه ، وأقوى دليل ، وأوضح سبيل قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] ، ولا سبيل إلى مادّة الأخذ إلّا بمادّة التّوفيق اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ [ الشورى : 13 ] علم ذلك من صحّت نيّته ، وجهله من أقعدته أمنيته . وقال : التّعلّق بغير اللّه تعب في الدّنيا والآخرة ، والإقبال عليه بالقلب راحة فيهما ، والتّوفيق كلّه من اللّه ، ألا إنّ التّعرّض للنّفحات مندوب ، قال ذلك الهادي إلى الرّشاد ، الشّافع في المعاد « 1 » عليه الصلاة والسلام « 2 » .

--> ( 1 ) في ( أ ) : الشافع في الخلق يوم المعاد . ( 2 ) إشارة لحديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عن محمد بن مسلمة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن